انها الليلة التي تسبق أول مطر, أغلقت الشبابيك في الغرفة واضأت ضوء خافت قبل أن استعد للنوم , صوت الأغاني يملأ الغرفة وطقطقة الكيبورد ,وصوت الهواء خلف الشبابيك. لم أتخيل العناق كيف ممكن أن يكون بعد الغياب سوى هذه الليلة , شعرت بقشعريرة في جسدي. مخيف أن تتخيّل مشهد اللقاء بعد غياب وحب كبير, أين سنفلت من أنفسنا؟ والى أين سنفلت من المحبة؟
ماذا يمكن أن تجلب معها هذه الليلة؟ اولا مشاهد كثيرة للطبخ ورائحة الطعام , التسوّق في المحلاّت ليلا, الجلوس على طاولة لشخصين في منتصف . المطبخ, ثم عادات صباحية القهوة والتمشاية والمطر .مشهد للقمر في الصحراء وفي الطرقات أشكال البيوت , العائلة , حزن؟ ربما
هل تتلاشى الذكرى حين يتلاشى الحب؟ ماذا لو بقي الحب؟ هل الغياب مقرون بالمحبة وغيابها؟ أنا أعتقد أننا نحب الغائبين وليس لنا سوى أن نعيش الذكرى في الليالي التي تسبق المطر المطر والذكرى سيّان.
تدفعني ليالي الخريف الباردة الى الكتابة من جديد , تدفعني الى هذا المكان الذي كتبت فيه شخصا , لم يعد هنا. فصل الخريف موجود لنتذكر أن كل شيء يزول وينتهي وأن الأبدية شيء اخترعه الانسان لأنه لم يكن قادر على مقاومة الحقيقة أفكر كثيرا في الأحلام التي يبنيها الشركاء فيما بينهم وكيف تتغيّر ثم تصبح شريدة هكذا دون احتواءها, ماذا لو كان أحد هؤلاء الشركاء حالم ويرفض أن يرى الأحلام متروكة , ماذا لم لو لم يستطع أن يبني أحلاما جديدة لنفسه أو مع شخصا اخر وظل يعيش على أحلام لم تأت للنور بعد. أفكر مؤخرا بغالية .. الحلم و الفكرة وولادة حب أراد أن يعيش ,لكنه لم يستطع.
هذه الشهور خاوية لا شيء فيها حقيقي سوى الذكريات التي تأتي مع الخريف. أقول لنفسي الذكريات مجرد ذكريات يمكن أن تجلب معها السعادة ويمكن أن تجلب الحزن, لا يعني هذا شيئا. سوى انها موجودة وستظل تأتي.
في الحلقة الأخيرة من مسلسل “الجنس والمدينة” بكيت كثيرًا. تحديدًا في المشهد الذي ذهب فيه مستر بيغ إلى باريس ليحاول استعادة كاري بعد ست سنوات من الركض والجروح. كانت كاري تعيش مع حبيبها الروسي، الذي اكتشفت لاحقًا أنها لم تحبه حقًا، بل أغرتها معه حياة الفانتازيا والترف. وعندما رأت بيغ، بكت لأنها في تلك اللحظة أدركت أن لا أحد يشبهه، رغم كل السنوات التي قضتها تبحث عن الحب وعن نفسها. كانت دائمًا تعود إليه, إلى الحب المألوف، الكبير، السخيف، والمؤلم، تمامًا بحجم مدينة نيويورك التي احتضنتهما وشهدت فوضاهما.
بيغ تركها مرات كثيرة، لأنه لم يستطع تحمّل شخصيتها أو مواجهة نفسه معها. تزوّج من امرأة “أسهل” جميلة، ناجحة، تعرف ما تريد، ولا تفتعل الدراما. عكس كاري، التي لم تعرف يومًا ماذا تريد. ومع ذلك، في النهاية، أدركا أن ما بينهما كان استثنائيًا، شيئًا لا يمكن استبداله.
يقول بعض النقّاد إن علاقة كاري وبيغ كانت سامة ومليئة بالألم، وأن الحب لا يجب أن يكون مؤلمًا. لكنني لا أرى هذا حكمًا منصفًا. لا يوجد شكل واحد للحب. فبعد عشر سنوات، تزوجا وعاشا نهايتهما السعيدة. ربما لا ينتهي الحب أبدًا، بل يتبدّل شكله. ربما يحتاج أحيانًا إلى الزمن، كي يتعرّف العاشقان على بعضهما من جديد، بشخصيات مختلفة ونضج جديد.
النساء في مجتمعاتنا ما زلن يبحثن عن الحب الخيالي حتى يصطدمن بالواقع، وبما يفرضه عليهن المجتمع من قوالب جاهزة. أعرف أن هذا الكلام يبدو كليشيه ومستهلكا، لكن أليس هذا ما زال يحدث فعلًا؟ الحب الأسطوري ليس سوى مشاهد من فيلم رومانسي، أو بضع سنوات من الوهج قبل الاصطدام بالواقع.
ماذا عن الرجال؟ فالرجال الأقوياء الذين خاضوا تجارب عميقة وازدادت بصيرتهم مع الزمن، يبحثون عن امرأة قوية ومستقلة، تُثريهم وتكشف لهم وجوهًا جديدة من الحياة. بينما الرجال “المتوسّطون”وهم الغالبية يريدون هذه المرأة القوية نفسها، لكن حين يشعرون بالمنافسة أو فقدان السيطرة، يظهر فيهم الجزء الذكوري المخفي. أما الرجال الأضعف… فلن أكتب عنهم بطبيعة الحال.
لا أعرف ما هو الحب تماما، لكنني أعرف أن له أشكالًا كثيرة. كلما كبرنا ومررنا بتجارب أكثر، تغيّر تعريفنا للحب، وصارت حوله تساؤلات أكثر. ربما يصبح أكثر تعقيدًا من أن “تحب شخصًا فقط”، لأننا -دون أن نعترف -نبحث عن الحب كما نتخيله، لا كما هو. نهرب من أنفسنا من خلاله، وأحيانًا نبحث عن أنفسنا فيه. وحين نفشل في الحب، نعود إلى ذاتنا القديمة… إلى المألوف، الذي لطالما ظننا أننا تجاوزناه. يُقال إن الحب يُكملنا، لكن ماذا لو اكتشفنا أننا لسنا كاملين حتى مع الحب؟ربما نحن لا نبحث عمّن يُكملنا أصلًا، بل عمّن يقبلنا كما نحن، عمّن يقف معنا تحت المطر، لا ليحمل المظلّة، بل ليشاركنا البلل.
ربما لم تكن علاقة كاري وبيغ مثالية، لكنها كانت حقيقية. والحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة هي ما أريده دائمًا. في النهاية، لا أظن أن الحب وُجد ليكون مثاليًا،بل ليكشف لنا ما نحاول إخفاءه عن أنفسنا.
الحب مرآة، نرى فيها هشاشتنا وقوتنا في الوقت ذاته،نرى خوفنا من الفقد، وشغفنا بالحياة، وطفلنا القديم الذي لا يكفّ عن الحلم. وربما بعض القصص لا تنتهي حين نفترق، بل حين نفهم لماذا لم نستطع البقاء
لا أصدق انسانا لا يعترف بضعفه وألمه , ولا أثق بشخص لا يبكي على السرير ثم يضحك لأنه تعب من البكاء . شخصا لا يعترف بضعفه وانكساراته هو شخص لا يعترف بانسانيته ولا يمارسها. أحب الذين لا يخجلون من أن يكونوا بشرا, والذين يعرفون أن النقاء الحقيقي هو أن تعترف أنك غير نقي دائما . هم من يستحقون لحظات صافية من السعادة .
في مراحل الحياة تتغير هوية الانسان ,كما تصبح البلدان بعد الثورات, اما ثابتة وقوية ومتحررة واما ضعيفة ومستهلكة , هُوية الانسان غير ثابتة كما البدان تتغيّر مع الألم , والفقد , والنجاح , والحروب والتجربة. الرؤيا تتغير ايضا , كيف نرى وماذا نريد؟ وماذا لا يناسبنا بعد الان؟ من نحنُ دون من نُحب؟ ومن نحن وحدنا؟ ماذا سنكون بعدهم؟ لماذا أكتب عن هوية الانسان كثيرا؟ تأتي الاسئلة الوجودية بعد شهر مميت مع الألم والفقد . في ثلاثين يوما انكسر قلبي مرتين ,بكيت كثيرا من شدة الألم , لم أحتمله وطلبت أدوية لتساعدني على تخفيفه. بعد مرور هذا الوقت وأنا في خضم الألم , تأتي لحظات سعادة ولحظات حب , أصبر وأقول كل هذا سيمضي . قال لي صديق قديم عليك ان تصبري في هذه الأيام , وبأن حياتك تستحق أن تستمر وأن تكون طويلة, صديقاتي ساعدوا في شفاء قلب مكسور لم يكن هن السبب فيه , حمدا لله بأنني لم أضطر لأخذ أدوية مضادة للاكتئاب ,لأن من حولي كانوا حقيقيين وساعدوني على النجاة.
استقلت من العمل هذا الشهر ايضا لم أكن مستعدة لوداع شيء ثابت اخر من حياتي , لكن هكذا ودعت كل الاشياء الثابتة. ثلاثة بيوت عزاء فتحت في عائلتنا ,جدتي غادرت , أختي نجحت في الثانوية العامة , أختي الثانية ستتزوج , صديقة طفولتي وبنت خالتي ستهاجر ,حبيبي خذلني وغاب , رأيت والدي حزين. في ثلاثين يوما يمكن أن يحصل الكثير لكن لم أعرف بأن الكثير يحتاج أن تروّض قلبك وجسدك على تحمّله. أنا مدركة بأنني غير قادرة على تحمل كل هذا , وأراقب كيف أتغيّر وملامحي تتغيّر . جسدي لا يحملني دائما , قبل ثلاثة أيام بعد حصة البيلاتس صعدت في السيارة وشعرت بانفصال عن المكان , كان حدث مرعب أكثر من اي شيء سبقه ,أعرف بأنه موجود لكن لم أختبره من قبل , عرفت وقتها أنني أحتاج أن اتصل على أحد ليساعدني , اتصلت على المعالجة وساعدتني على الرجوع الى الارض مرة أخرى. كان في وقت الصباح وكان التمرين شديد , جسدي لم يستطع تحمّل الوجع فلم يحملني . هذا يخيفني جدا لأنني أبني علاقة جديدة مع جسدي وأتعرف عليه بطريقة مختلفة ولا أريده أن يخونني .
تعزّينا الأغاني والكتب والافلام والقصص التي تشاركنا التجربة الشعورية , مثلا أعظم لوحات فنية ولدت من الألم , فان كوخ صوّر الألم والصرخة في لوحاته ثم مات منتحرا , البؤساء ضحّوا في أعمارهم من أجل قطعة خبز , دوستوفيسكي حكم عليه بالاعدام وكتب عن ألم الطريق في الحصول على الحرية الفكرية , شهداء الثورات والحروب كانوا يدافعون عن الكرامة والحق. قصص الحب الدموية تنتهي بالألم والموت. كل قصص البطولة تأتي من الألم. علينا أن نعترف بأن الوجود مقرون بالألم ,وربما القصص السعيدة ايضا تأتي من الألم , شخصية الأبطال صنعها الألم . اذا وجودنا مقرون بالألم. نحن نختار معاركنا ومقدار الألم.
يبقى السؤال اين العدالة الاخلاقية من مقارنة الألم ؟ على بعد بضع كيلومترات الناس تموت من المجاعة والقتل , هذا الصباح فقد أحدهم أمه , من أنا لأتحدث عن الالم؟ في محادثة مع زوجة عمي التي تسكن عائلتها في غزة قالت لي بأنها تخاف أن تتصل مكالمة فيديو مع والدتها لأنها خائفة أن ترى جسدها النحيل من قلة الطعام . من يستطيع أن يقارن الألم؟ هل يصغر الألم حين نرى جرح الاخر أعمق؟ أم أننا نتشارك الألم مع الاخرين ؟ وهل الألم له مقياس؟ هل نستخدم آلام الاخرين كعقاب اخلاقي على أنفسنا؟
لم تنمو النبتة في غرفتي منذ عام ، قبل اسبوعين ولدت ورقة جديدة ,شعرت بسعادة كبيرة , من أجل الولادات الجديدة التي تحدث مع أوراق النباتات و الولادات التي تحدث فينا , تعلّمني النباتات كيف أربّي الأمل , وكيف يمكن في ثلاثين يوما أن نواجه الموت والولادة
الشخص الذي كتب أغنية “غلوريا”عرف عُمق التجربة البشرية، عرف الألم ، كان شاهداً على جدليات “غلوريا” التي فينا وتُشبهنا.
نصلُ إلى نقطة في حياتنا نلتقي بها مع غلوريا التي تخصنا، ربّما نلتقي بها عدّة مرّات في الحياة، ليست نفسها، انها تتشكّل وتتغيّر كما نحن ، يعتمدُ على معرفتنا وتجاربنا وتاريخنا واحياناً جيناتنا.
ظهرت غلوريا لتُعرّي الحُزن والانكسار ، صوتٌ عميق يقول لي : أنتِ لستِ وحدك.
أمشي في طريقٍ مجهول على جلدي ندوب من كل الطرق التي سلكتها في حياتي.
كما أفعل دائماً ، تركتُ الرفقاء على الطريق القديم وتوجهت إلى طريقٍ آخر لي وحدي، مألوف ،لكن لا أعرفه. نشتاقُ دائماً إلى البدايات مع أنفُسنا ، إلى الطُرق التي نمشيها وحدنا دون رفيق ودون ندوب جديدة.
ربّما في هذا الطريق أريد أن أعرف أكثر عن غلوريا ، وأن أسمع صوتها وأُصدّقها في كلّ مرّة تقول لي : أنتِ لست وحدك.
كان في الطريق القديم حُب عظيم وخذلان يوازيه بالحجم، حب كهذا يستحق حزن كبير وحِداد طويل على فقدانه
إلى أن أقف مرّة أخرى ، وأمشي مرّة أخرى على نفس الطريق الجديد المجهول وحدي ، مع ندوبي ، والألم ،مع الذكريات التي ستبقى ، مع غلوريا التي تظهر دائماً في النهايات. في القاع .
جدّتي كانت طفلة صغيرة حين أجبرها والدها على الزواج في سن الثالثة عشر من رجل غريب يكبُرها بسنوات ، جدّتي كانت طفلة وكانت تريد أن تلعب وتصرُخ وتبكي وتذهب إلى المدرسة كلّ يوم، لكنها أصبحت زوجة وأم. في ذلك الوقت لم يكُن مُتاحاً أن تتزوج في هذا السّن فاستعاروا “بكوشان” أي بطاقة تعريف أُختها الأكبر التي ماتت وهي صغيرة ، كان أسمها عزيزة ، أصبحت جدّتي هي عزيزة وتاريخ ميلادها هو ميلاد عزيزة. عاشت جدّتي منذ ذلك الوقت دون اعتراف حقيقي بوجودها ك”نعيمة”.
استشهد جدّي في الانتفاضة الأولى وهي في أوائل الثلاثينات ، ربّت أولادها الأربعة وعلّمتهم وحدها ، بنَت بيت العائلة من ورثة والدها “الناقصة” ومن عملها كخيّاطة ، كانت تُعلّم الفتيات الصغيرات الخياطة والتطريز ليصنعوا أثواب ويكسبن رزقهن، كانت تدعمهنّ للاستقلالية .
كانت جدّتي تُحضّر الطعام للفدائيين في الإنتفاضة الثانية وتُخبئهم في منزلها ، كانت قويّة ولا تخاف من خطر ممكن أن يُصيبها من هذا الفعل. كانت مُقاومة وصادقة.
فقدت جدّتي نعيمة ابنتها الوحيدة بعد مرضها في المرض “الخبيث” وهي في سن السادسة والعشرين ، كانت ابنتها هي عيناها وأرجُلها، فقدتهم.
كانت تقول لي حين تشعُر بالقهر والحُزن العميق بأنها تكتُب خواطِر على ورقة وتحرقها ، تحرق الألم بقدّاحة كي يذوب وتعود من غير آلام مرّة أخرى.
جدّتي ناعمة ورقيقة ، اشترت غيتار وهي في الخامسة والستون من عُمرها وبدأت تتعلم عن طريق اليوتيوب ، لديها هوايات ناعمة كانت ترسُم بألوان الزيت ، تصنع الدُمى من الصوف ، تبتكر تصميم مجوهرات مع أعمالها بالتطريز الفلسطيني.
كانت تُحب فريد الأطرش ، كان صوته وأغانيه يُذكروها بشيء عميق غالباً لم تكن تعرف ما هو، ربّما صوت الرجال الذين فقدتهم والذين احتاجتهم في وِحدتها.
كان حُلم جدّتي الطويل والممتد أن يعود بها الزمن وأن تُكمل تعليمها وأن تتعلّم كيف تقول لا.
يأتي وأنا أضع مرطب على وجهي ،أنظر إلى نفسي بالمرآة قبل النوم ،ثم أبكي. الدموع تفعل ما يفعله مرطّب الوجه أي لم يعد له حاجة .يزورني الألم في أوقات متوقعة وأخرى غير متوقعة. أن أبكي وأنا أستحم بعد أيامٍ من التعب هذا أمر متوقّع، لكن كيف يكون بهذا الوجع؟ لماذا الدموع موجودة؟ أليست لتطّهرنا من الدّاخل ، كي تذكّرنا بالجزء الصافي منّا وتُرينا ضعفنا ؟ لماذا لم نتطهّر وما زلنا نخوض الحروب ذاتها؟ ألم يكفي بكاء سنين مرّت ، متى سينتهي؟
لماذا لا يعتذر الغائبون عن غيباهم، عن خيانة قلوبنا ، عن الخذلان؟
لماذا لم تحمينا الجدّات منهم؟ لماذا لم يُخبئننا في أحضانهن؟
في هذهِ الليلة الألم مُضاعف ، جدتي تتألم وستودع العالم عن قريب ، لم أقصد أن تأخذ ألمي ، كنت أريدها فقط أن تحضُنني وأن تنتهي كل الآلام في العالم. أرجوكي لا ترحلي ، أرجوكي لن أقوى على فُقدان آخر. ابقي. لأجلي. لستُ مستعدة للوداع مرّة أخرة. لا ترحلي.
يخونني جسدي ، أفقد شهيتي أغلب الأيام ، وحين أبكي أتقيأ. أحياناً أفقد قُدرتي على الرؤية وعلى المشي.
أستيقظ بصعوبة ، لا أريد أن أستيقظ. اعتدتُّ أن أخاف من الليل ، أصبحت أنتظره كي يأتي ولا أُريده أن ينتهي.
أريد العتمة ، وأن لا يراني أحد. أنا ووِحدتي المخيفة نبكي على الغياب.
في النهايات نحتاجُ إلى اعتذار صادق وحُضن كبير لنشعُر بأننا كُنا شيء في يومٍ ما. ربّما نحتاج إلى تصديق بأنّنا لن نُنسى وسنظل باقيين في الذاكرة.
نبقى نحن وأوجاعنا ربما كلّها متراكمة ، بعد الإنفصال إما سننمو ونكبر من الألم ، وإما سنحاول أن نهرُب من أنفسنا وحقيقتنا وحقيقة من كان معنا. هذهِ المرة لم أختر الهروب. أتعلم كيف أكون مع الألم ، أبحث عن معانٍ جديدة للمفاهيم التي أستعملها.