يأتي الألم هذه الأيام متقطّعاً،لا يتدافع.

يأتي وأنا أضع مرطب على وجهي ،أنظر إلى نفسي بالمرآة قبل النوم ،ثم أبكي. الدموع تفعل ما يفعله مرطّب الوجه أي لم يعد له حاجة .يزورني الألم في أوقات متوقعة وأخرى غير متوقعة. أن أبكي وأنا أستحم بعد أيامٍ من التعب هذا أمر متوقّع، لكن كيف يكون بهذا الوجع؟ لماذا الدموع موجودة؟ أليست لتطّهرنا من الدّاخل ، كي تذكّرنا بالجزء الصافي منّا وتُرينا ضعفنا ؟ لماذا لم نتطهّر وما زلنا نخوض الحروب ذاتها؟ ألم يكفي بكاء سنين مرّت ، متى سينتهي؟

لماذا لا يعتذر الغائبون عن غيباهم، عن خيانة قلوبنا ، عن الخذلان؟

 لماذا لم تحمينا الجدّات منهم؟ لماذا لم يُخبئننا في أحضانهن؟ 

في هذهِ الليلة الألم مُضاعف ، جدتي تتألم وستودع العالم عن قريب ، لم أقصد أن تأخذ ألمي ، كنت أريدها فقط أن تحضُنني وأن تنتهي كل الآلام في العالم. أرجوكي لا ترحلي ، أرجوكي لن أقوى على فُقدان آخر. ابقي. لأجلي. لستُ مستعدة للوداع مرّة أخرة. لا ترحلي.

يخونني جسدي ، أفقد شهيتي أغلب الأيام ، وحين أبكي أتقيأ. أحياناً أفقد قُدرتي على الرؤية وعلى المشي. 

أستيقظ بصعوبة ، لا أريد أن أستيقظ. اعتدتُّ أن أخاف من الليل ، أصبحت أنتظره كي يأتي ولا أُريده أن ينتهي. 

أريد العتمة ، وأن لا يراني أحد. أنا ووِحدتي المخيفة نبكي على الغياب. 

Posted in

Leave a comment